يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
337
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب استعمالهم علامة الإضمار الذي لا يقع موقع ما يضمر في الفعل إذا لم يقع موقعه فمن ذلك قولهم : كيف أنت ؟ وأين هو ؟ وقال الشاعر : * فكأنها هي بعد غبّ كلالها * أو أسفع الخدين شاة إران " 1 " هي : خبر كأنها . يصف ناقة أنها بعد كلالها وتعبها كأنها نفسها قبل الكلال في النشاط والقوة ، أو كأن أسفع الخدين يعني : ثورا وحشيا ، وهو يسمى شاة ، وكذلك البقرة الوحشية تسمى شاة ونعجة . وإران : نشاط ، يقال : أرن يأرن أرنا ، والاسم الإران . وشاة : بدل من أسفع . هذا تفسير بعضهم ، وقال قوم هي كناية عن سفينة ذكرت قبل هذا البيت في القصيدة ، وهي للبيد ، وشبه الناقة بها في السرعة . وأنشد لعمرو بن معدي كرب : * قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلّا أنا " 2 " فوقعت الكناية بعد حرف الاستثناء ، فكانت منفصلة إذ لا سبيل إلى المتصلة هنا . ومعنى قطّر : صرعه على أحد قطريه أي جانبيه . واعلم أن قولهم : " ها أنا ذا " و " ها أنت ذا " إنما يقال إذا طلب رجل ولم يدر أحاضر هو أم غائب ، فيقول المطلوب : ها أنا ذا ، أي : الحاضر عندك أنا ، ويقول القائل : أين من يقوم بالأمر ؟ فيقال له : أنت ذا أي : أنت الحاضر في الموضع الذي التمست فيه من التمست . وأكثر ما يأتي في كلام العرب " هذا " بتقديم " ها " والفصل بينهما وبين " ذا " بالضمير المنفصل . وأنشد : * ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لها هذا لها وذا ليا " 3 " استشهد به محتجّا للفصل بين هذا في قولك : ها أنا ذا ، وكذلك فصل هنا بينهما بالواو
--> ( 1 ) ديوانه 143 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 378 ، شرح النحاس 255 ، شرح السيرافي 4 / 163 ، شرح ابن السيرافي 2 / 42 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 379 ، شرح النحاس 255 ، شرح السيرافي 4 / 163 ، 166 ، شرح ابن السيرافي 2 / 199 ، فرحة الأديب 135 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 379 ، المقتضب 2 / 323 ، إعراب القرآن 1 / 211 ، برواية النكت ، شرح النحاس 256 .